جيرار جهامي ، سميح دغيم

1302

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الشكّ باليقين ، والعنف باللطف ، والشهوة بالعفّة ، والجهل بالمعرفة ، والبغض بالمحبّة . وإذ ذاك فهو من الدين في لبّه ، والدين ملاذه الذي ما قبله وما بعده من ملاذ . ( نعيمه ، الدروب ، 28 ، 15 ) . - الدين كما يظهر لنا من استعراض تاريخ البشر منذ أقدم العصور إلى اليوم ، هو شيء أساسي في حياة البشر ، فإذن بهذه الكلمة نطرح جانبا ذلك الاستخفاف الرخيص بالدين الذي يظهر عند بعض الشباب السطحيين . فموضوع الدين هو موضوع جدّي ولا يمكن أن نحلّه بكلمة أو بحكم سطحي عابر ، ولكن يجب أن نفرّق بين الدين في حقيقته ومرماه ، وبين الدين كما يتوضّح في أوضاع معيّنة . المشكلة إذن هي في الفرق بين حقيقة الدين وظاهر الدين ، لأن له حقيقة وله ظاهرا ، والمشكلة تنشأ عندما يكون الفرق بين حقيقة الدين وبين مظهره فرقا واسعا جدّا ، يبلغ أحيانا حدّ التناقض ، يكون المظهر أحيانا مخالفا كل المخالفة لمرامي الدين الأصيلة ولحقيقته ، وحينئذ تتكوّن الأزمة عند الشعوب والأفراد . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 122 ، 8 ) . - بالدين يجد الإنسان تلك القوة التي يستقوي بها على إخضاع عقليته لقوة إحساسه بالشريعة الأدبية أو لشعوره بالواجب المفروض عليه نحو الجماعة . أما وظيفة تلك المعتقدات في مظاهر التطوّر الاجتماعي كله فتجهيزها الفرد بقوة من الأخلاق تبقي عقليته واقعة تحت سلطان الإحساس بواجباته الأدبية ، أي أنها تخضع العقلية الإنسانية لقوة مستمدّة مما بعد العقلية . . . وبالجملة فالدين عقيدة تتلخّص في أمرين اثنين لو جمع الإنسان بينهما لكملت ذاتيته بصفته فردا صالحا من جماعة تضرب في أصول الارتقاء بسهم بعيد : ( 1 ) الاعتقاد بوجود قوة مدبّرة حكيمة عالمة سرمدية لا تدرك حقيقتها العقول البشرية . ( 2 ) إن الدين شريعة أدبية تؤدّي بصاحبه إلى أبعد غاية من الارتقاء ، وإجلال المثل الأعلى من الأخلاق ومحبة العمل على تحقيقه في الحياة . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 135 ، 6 ) . - إن الدين في ذاته ضرب من ضروب المعتقد يزوّد الإنسان بوازع مما بعد عقليته يضبط سلوكه نحو المجتمع إذا تعارضت مصلحة الفرد ومصلحة المجموع . وبذلك الوازع يحتفظ المعتقد الديني بإخضاع المصالح الخاصة للمصالح الاجتماعية العامة التي تتمثّل في خطى النشوء التي يخطوها الكل الاجتماعي . ذلك هو الدين وذلك مركزه من الضرورات الاجتماعية ، وتلك وظيفته الحقيقية وهي قاعدة كل المعتقدات الدينية في كل العصور وعند كل جماعة من الجماعات مع غضّ النظر عمّا ينسب أهل كل دين إلى دينهم من المراسم وضروب الواجبات والفروض ومعتقدات الخلاص والثواب في الآخرة بحسب ما تقوم به حاجة كل دين لكي يثبت في نفسية كل جماعة تؤلّف بين أفرادها مشاعر وأفكار وبيئات متماثلة أو متشابهة . هذا هو الدين وأثره فهل يجحده بعد ذلك الماديون ؟ وهل في الإمكان